سورة الأنبياء › {ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم (55) } {الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم (56) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين (57) }
قال: {الملك يومئذ لله يحكم بينهم} ، كقوله {مالك يوم الدين} [الفاتحة: 4] وقوله: {الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا} [الفرقان: 26] . {فالذين آمنوا وعملوا الصالحات} ، أي: آمنت قلوبهم، وصدقوا بالله ورسوله، وعملوا بمقتضى ما علموا، وتوافق قلوبهم وأقوالهم وأعمالهم (1) . {في جنات النعيم} . أي: لهم النعيم المقيم، الذي لا يحول ولا يزول ولا يبيد. {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا} أي: كفرت قلوبهم بالحق، وجحدوا به (2) وكذبوا به، وخالفوا الرسل، واستكبروا عن اتباعهم {فأولئك لهم عذاب مهين} أي: مقابلة استكبارهم وإعراضهم (3) عن الحق، كقوله تعالى: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} [غافر: 60] أي: صاغرين. يخبر تعالى عمن خرج مهاجرا في سبيل الله ابتغاء مرضاته، وطلبا لما عنده، وترك الأوطان والأهلين والخلان، وفارق بلاده في الله ورسوله، ونصرة لدين الله {ثم قتلوا} أي: في الجهاد {أو ماتوا} أي: حتف أنفهم (4) ، أي: من غير قتال على فرشهم، فقد حصلوا على الأجر الجزيل، والثناء الجميل، كما قال تعالى {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} [النساء: 100] . وقوله: {ليرزقنهم الله رزقا حسنا} أي: ليجرين عليهم (5) من فضله ورزقه من الجنة ما تقر به أعينهم، {وإن الله لهو خير الرازقين. ليدخلنهم مدخلا يرضونه} أي: الجنة. كما قال تعالى: {فأما إن كان من المقربين. فروح وريحان وجنة نعيم} [الواقعة: 88، 89] فأخبر أنه يحصل له الراحة والرزق وجنة نعيم، كما قال هاهنا: {ليرزقنهم الله رزقا حسنا} ، ثم قال: {ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم} أي: بمن يهاجر ويجاهد في سبيله، وبمن يستحق ذلك، {حليم} أي: يحلم ويصفح ويغفر لهم الذنوب ويكفرها عنهم بهجرتهم إليه، وتوكلهم عليه. فأما من قتل في سبيل الله من مهاجر أو غير مهاجر، فإنه حي عند ربه يرزق، كما قال تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] ، والأحاديث في هذا كثيرة، كما تقدم (6) وأما من توفي