البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الأنبياء › {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم (52) ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد (53) وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم (54) }

وقوله: {إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} ، هذا فيه تسلية له، صلوات الله وسلامه عليه (1) ، أي: لا يهيدنك ذلك، فقد أصاب مثل هذا من قبلك من المرسلين والأنبياء. قال البخاري: قال ابن عباس: {في أمنيته} إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه، فيبطل الله ما يلقي الشيطان ويحكم الله آياته. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {إذا تمنى [ألقى الشيطان في أمنيته} ، يقول: إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه. وقال مجاهد: {إذا تمنى} (2) ] يعني: إذا قال. ويقال: {أمنيته} : قراءته، {إلا أماني} [البقرة: 78] ، يقولون ولا يكتبون. قال البغوي: وأكثر المفسرين قالوا: معنى قوله: {تمنى} أي: تلا وقرأ كتاب الله، {ألقى الشيطان في أمنيته} أي: في تلاوته، قال الشاعر في عثمان حين قتل: تمنى كتاب الله أول ليلة %~% وآخرها لاقى حمام المقادر (3) وقال الضحاك: {إذا تمنى} : إذا تلا. قال ابن جرير: هذا القول أشبه بتأويل الكلام. وقوله: {فينسخ الله ما يلقي الشيطان} ، حقيقة النسخ لغة: الإزالة والرفع. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أي فيبطل الله -سبحانه وتعالى-ما ألقى الشيطان. وقال الضحاك: نسخ جبريل بأمر الله ما ألقى الشيطان، وأحكم الله آياته. وقوله: {والله عليم (4) } ، [أي: بما يكون من الأمور والحوادث، لا تخفى عليه خافية] (5) ، {حكيم} أي: في تقديره وخلقه وأمره، له الحكمة التامة والحجة البالغة؛ ولهذا قال: {ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض} أي: شك وشرك وكفر ونفاق، كالمشركين حين فرحوا بذلك، واعتقدوا أنه صحيح، وإنما كان من الشيطان.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٥ · ص ٤٤٥

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٤٤٥)