البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الأنعام › القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} [الأنعام: 141] اختلف أهل التأويل في الإسراف الذي نهى الله عنه بهذه الآية، ومن المنهي عنه. فقال بعضهم: المنهي عنه: رب النخل والزرع والثمر، والسرف الذي نهى الله عنه في هذه الآية، مجاوزة القدر في العطية إلى

ذكر من قال ذلك حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال ابن زيد في قوله: {ولا تسرفوا} [الأنعام: 141] ، قال: قال للسلطان: لا تسرفوا، لا تأخذوا بغير حق، فكانت هذه الآية بين السلطان وبين الناس، يعني قوله: {كلوا من ثمره إذا أثمر} [الأنعام: 141] الآية والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى ذكره نهى بقوله: {ولا تسرفوا} [الأنعام: 141] عن جميع معاني الإسراف، ولم يخصص منها معنى دون معنى. وإذ كان ذلك كذلك، وكان الإسراف في كلام العرب: الإخطاء بإصابة الحق في العطية، إما بتجاوز حده في الزيادة وإما بتقصير عن حده الواجب، كان معلوما أن المفرق ماله مباراة، والباذله للناس حتى أجحفت به عطيته، مسرف بتجاوزه حد الله إلى ما كيفته له، وكذلك المقصر في بذله فيما ألزمه الله بذله فيه، وذلك كمنعه ما ألزمه إيتاءه منه أهل سهمان الصدقة إذا وجبت فيه، أو منعه من ألزمه الله نفقته من أهله وعياله ما ألزمه منها، وكذلك السلطان في أخذه من رعيته ما لم يأذن الله بأخذه. كل هؤلاء فيما فعلوا من ذلك مسرفون، داخلون في معنى من أتى ما نهى الله عنه من الإسراف بقوله: {ولا تسرفوا} [الأنعام: 141] في عطيتكم

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٩ · ص ٦١٧

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٦١٧)