البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

السيرة النبوية

ابن هشام (ت ٢١٣هـ)

ت. السقا والأبياري والشلبي · مصطفى البابي الحلبي · مصر · نص مشروع OpenITI

(تحذيرهم أن يكونوا ممن يخشون الموت في الله)

ثم قال: «يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى، لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا، ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم، والله يحيي ويميت، والله بما تعملون بصير» 3: 156: أي لا تكونوا كالمنافقين الذين ينهون إخوانهم عن الجهاد في سبيل الله، والضرب في الأرض في طاعة الله عز وجل، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويقولون إذا ماتوا أو قتلوا: لو أطاعونا ما ماتوا وما قتلوا «ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم 3: 156» لقلة اليقين بربهم، «والله يحيي ويميت 3: 156» : أي يعجل ما يشاء ويؤخر ما يشاء من ذلك من آجالهم بقدرته. قال تعالى: «ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون» 3: 157: أي إن الموت لكائن لا بد منه، فموت في سبيل الله، أو قتل، خير لو علموا وأيقنوا مما يجمعون من الدنيا التي لها يتأخرون عن الجهاد، تخوف الموت والقتل لما جمعوا من زهرة الدنيا زهادة في الآخرة «ولئن متم أو قتلتم 3: 158» أي ذلك كان «لإلى الله تحشرون 3: 158» : أي أن إلى الله المرجع، فلا تغرنكم الدنيا، ولا تغتروا بها، وليكن الجهاد وما رغبكم الله فيه من ثوابه آثر عندكم منها. ثم قال تبارك وتعالى: «فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك» 3: 159: أي لتركوك «فاعف عنهم» 3: 159: أي فتجاوز عنهم «واستغفر لهم، وشاورهم في الأمر، فإذا عزمت فتوكل على الله، إن الله يحب المتوكلين» 3: 159 فذكر لنبيه صلى الله عليه وسلم لينه لهم، وصبره عليهم، لضعفهم، وقلة صبرهم على الغلظة لو كانت منه عليهم في كل ما خالفوا عنه مما افترض عليهم من طاعة نبيهم صلى الله عليه وسلم. ثم قال تبارك وتعالى: «فاعف عنهم 3: 159» : أي تجاوز عنهم، «واستغفر لهم 3: 159» ذنوبهم، من قارف من أهل الإيمان منهم وشاورهم في الأمر 3: 159: أي

السيرة النبوية · الجزء ٢ · ص ١١٦

الإحالة: (ابن هشام، ت ٢١٣هـ: ٢/١١٦)