البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

السيرة النبوية

ابن هشام (ت ٢١٣هـ)

ت. السقا والأبياري والشلبي · مصطفى البابي الحلبي · مصر · نص مشروع OpenITI

(تأنيبه إياهم لفرارهم عن نبيهم)

عدوكم عليكم، وبما وقع في أنفسكم من قول من قال: قتل نبيكم، فكان ذلك مما تتابع عليكم غما بغم، لكيلا تحزنوا على ما فاتكم، من ظهوركم على عدوكم، بعد أن رأيتموه بأعينكم، ولا ما أصابكم من قتل إخوانكم، حتى فرجت ذلك الكرب عنكم «والله خبير بما تعملون» 3: 153. وكان الذي فرج الله به عنهم ما كانوا فيه من الكرب والغم الذي أصابهم، أن الله عز وجل رد عنهم كذبة الشيطان بقتل نبيهم صلى الله عليه وسلم، فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا بين أظهرهم، هان عليهم ما فاتهم من القوم بعد الظهور عليهم، والمصيبة التي أصابتهم في إخوانهم، حين صرف الله القتل عن نبيهم صلى الله عليه وسلم. «ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم، يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية، يقولون هل لنا من الأمر من شيء، قل إن الأمر كله لله، يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك، يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا، قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم، وليبتلي الله ما في صدوركم، وليمحص ما في قلوبكم، والله عليم بذات الصدور 3: 154» ، فأنزل الله النعاس أمنة منه على أهل اليقين به، فهم نيام لا يخافون، وأهل النفاق قد أهمتهم أنفسهم، يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية ، تخوف القتل، وذلك أنهم لا يرجون عاقبة، فذكر الله عز وجل تلاومهم وحسرتهم على ما أصابهم. ثم قال الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم: «قل لو كنتم في بيوتكم» 3: 154 لم تحضروا هذا الموطن الذي أظهر الله فيه منكم ما أظهر من سرائركم «لبرز 3: 154» لأخرج «الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم 3: 154» إلى موطن غيره يصرعون فيه، حتى يبتلى به ما في صدورهم «وليمحص ما في قلوبكم، والله عليم بذات الصدور 3: 154» : أي لا يخفى عليه ما في صدورهم مما استخفوا به منكم.

السيرة النبوية · الجزء ٢ · ص ١١٥

الإحالة: (ابن هشام، ت ٢١٣هـ: ٢/١١٥)