البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

السيرة النبوية

ابن هشام (ت ٢١٣هـ)

ت. السقا والأبياري والشلبي · مصطفى البابي الحلبي · مصر · نص مشروع OpenITI

(خبر زكريا ومريم)

يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين. يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين 3: 42- 43. يقول الله عز وجل: ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك، وما كنت لديهم 3: 44، أي ما كنت معهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم 3: 44. قال ابن هشام: أقلامهم: سهامهم، يعني قداحهم التي استهموا بها عليها، فخرج قدح زكريا فضمها، فيما قال الحسن بن أبي الحسن البصري. قال ابن إسحاق: كفلها هاهنا جريج الراهب، رجل من بني إسرائيل نجار، خرج السهم عليه بحملها، فحملها، وكان زكريا قد كفلها قبل ذلك، فأصابت بني إسرائيل أزمة شديدة، فعجز زكريا عن حملها، فاستهموا عليها أيهم يكفلها فخرج السهم على جريج الراهب بكفولها فكفلها. وما كنت لديهم إذ يختصمون 3: 44، أي ما كنت معهم إذ يختصمون فيها. يخبره بخفي ما كتموا منه من العلم عندهم، لتحقيق نبوته والحجة عليهم بما يأتيهم به مما أخفوا منه. ثم قال: إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم 3: 45، أي هكذا كان أمره، لا كما تقولون فيه وجيها في الدنيا والآخرة 3: 45 أي عند الله ومن المقربين. ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين 3: 45- 46 يخبرهم بحالاته التي يتقلب فيها في عمره، كتقلب بني آدم في أعمارهم، صغارا وكبارا، إلا أن الله خصه بالكلام في مهده آية لنبوته، وتعريفا للعباد بمواقع قدرته. قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر؟ قال كذلك الله يخلق ما يشاء 3: 47، أي يصنع ما أراد، ويخلق ما يشاء من بشر أو غير بشر إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن 3: 47 مما يشاء وكيف شاء، فيكون 3: 47 كما أراد.

السيرة النبوية · الجزء ١ · ص ٥٨٠

الإحالة: (ابن هشام، ت ٢١٣هـ: ١/٥٨٠)