(النفر الذين حزبوا الأحزاب)
وأبو عمار، وهوذة، فمن بني وائل، وكان سائرهم من بني النضير. فلما قدموا على قريش قالوا: هؤلاء أحبار يهود، وأهل العلم بالكتاب الأول، فسلوهم: دينكم خير أم دين محمد؟ فسألوهم، فقالوا: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أهدى منه وممن اتبعه. فأنزل الله تعالى فيهم: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت 4: 51. قال ابن هشام: الجبت (عند العرب) : ما عبد من دون الله تبارك وتعالى. والطاغوت: كل ما أضل عن الحق. وجمع الجبت: جبوت، وجمع الطاغوت طواغيت. قال ابن هشام: وبلغنا عن ابن أبي نجيح أنه قال: الجبت: السحر والطاغوت: الشيطان. ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا 4: 51. قال ابن إسحاق: إلى قوله تعالى: أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله، فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة، وآتيناهم ملكا عظيما 4: 54. قال ابن إسحاق: وقال سكين وعدي بن زيد: يا محمد، ما نعلم أن الله أنزل على بشر من شيء بعد موسى. فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهما: إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده، وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان، وآتينا داود زبورا. ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل، ورسلا لم نقصصهم عليك، وكلم الله موسى تكليما. رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، وكان الله عزيزا حكيما 4: 163- 165. ودخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة منهم، فقال لهم: أما والله