(إنكارهم التنزيل)
إنكم لتعلمون أني رسول من الله إليكم، قالوا: ما نعلمه، وما نشهد عليه. فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم: لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون، وكفى بالله شهيدا 4: 166. وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير يستعينهم في دية العامريين اللذين قتل عمرو بن أمية الضمري. فلما خلا بعضهم ببعض قالوا: لن تجدوا محمدا أقرب منه الآن، فمن رجل يظهر على هذا البيت، فيطرح عليه صخرة فيريحنا منه؟ فقال عمرو بن جحاش بن كعب: أنا، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر، فانصرف عنهم. فأنزل الله تعالى فيه، وفيما أراد هو وقومه: يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم، فكف أيديهم عنكم، واتقوا الله، وعلى الله فليتوكل المؤمنون 5: 11. وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمان بن أضاء، وبحري بن عمرو، وشأس بن عدي، فكلموه وكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعاهم إلى الله، وحذرهم نقمته، فقالوا: ما تخوفنا يا محمد، نحن والله أبناء الله وأحباؤه، كقول النصارى. فأنزل الله تعالى فيهم: وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه، قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء، ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير 5: 18 قال ابن إسحاق: ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود إلى الإسلام ورغبهم فيه، وحذرهم غير الله وعقوبته، فأبوا عليه، وكفروا بما جاءهم به، فقال لهم معاذ بن جبل، وسعد بن عبادة وعقبة بن وهب: يا معشر يهود، اتقوا الله، فو الله إنكم لتعلمون أنه رسول الله، ولقد كنتم تذكرونه لنا قبل