(ما نزل في الأحبار)
والميزان، أي هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما كان من قبلك، وبما جاءك من ربك أولئك على هدى من ربهم 2: 5، أي على نور من ربهم واستقامة على ما جاءهم وأولئك هم المفلحون 2: 5، أي الذين أدركوا ما طلبوا ونجوا من شر ما منه هربوا. إن الذين كفروا 2: 6، أي بما أنزل إليك، وإن قالوا إنا قد آمنا بما جاءنا قبلك سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون 2: 6، أي أنهم قد كفروا بما عندهم من ذكرك، وجحدوا ما أخذ عليهم الميثاق لك، فقد كفروا بما جاءك وبما عندهم، مما جاءهم به غيرك، فكيف يستمعون منك إنذارا أو تحذيرا، وقد كفروا بما عندهم من علمك. ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة 2: 7، أي عن الهدى أن يصيبوه أبدا، يعني بما كذبوك به من الحق الذي جاءك من ربك حتى يؤمنوا به، وإن آمنوا بكل ما كان قبلك، ولهم بما هم عليه من خلافك عذاب عظيم. فهذا في الأحبار من يهود، فيما كذبوا به من الحق بعد معرفته. ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين 2: 8 يعني المنافقين من الأوس والخزرج، ومن كان على أمرهم. يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون. في قلوبهم مرض 2: 9- 10، أي شك فزادهم الله مرضا 2: 10، أي شكا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون. وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض، قالوا إنما نحن مصلحون 2: 10- 11، أي إنما نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب. يقول الله تعالى ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون. وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس، قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء، ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون. وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا، وإذا خلوا إلى شياطينهم 2: 12- 14 من يهود، الذين يأمرونهم بالتكذيب بالحق، وخلاف ما جاء به الرسول قالوا إنا معكم 2: 14، أي إنا على مثل ما أنتم عليه. إنما نحن مستهزؤن 2: 14: أي إنما نستهزئ بالقوم، ونلعب بهم. يقول