البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

السيرة النبوية

ابن هشام (ت ٢١٣هـ)

ت. السقا والأبياري والشلبي · مصطفى البابي الحلبي · مصر · نص مشروع OpenITI

(ما نزل فيمن آذوا الرسول)

وأمر بالسير إلى تبوك، على شدة الحر وجدب البلاد، فقال تعالى: وقالوا لا تنفروا في الحر، قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون. فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا 9: 81- 82 ... إلى قوله: ولا تعجبك أموالهم وأولادهم 9: 85. قال ابن إسحاق: وحدثني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لما توفي عبد الله بن أبي، دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه، فقام إليه، فلما وقف عليه يريد الصلاة، تحولت حتى قمت في صدره، فقلت: يا رسول الله، أتصلي على عدو الله عبد الله بن أبي بن سلول؟ القائل كذا يوم كذا، والقائل كذا يوم كذا؟ أعدد أيامه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم حتى إذا أكثرت قال: يا عمر، أخر عني، إني قد خيرت فاخترت، قد قيل لي: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم، إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم 9: 80، فلو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له، لزدت. قال: ثم صلى الله عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومشى معه حتى قام على قبره، حتى فرغ منه. قال: فعجبت لي ولجرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ورسوله أعلم. فو الله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان: ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره، إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون 9: 84 فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على منافق حتى قبضه الله تعالى. قال ابن إسحاق: ثم قال تعالى: وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم 9: 86، وكان ابن أبي من أولئك، فنعى الله ذلك عليه، وذكره منه، ثم قال تعالى: لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم، وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون. أعد الله لهم جنات تجري من

السيرة النبوية · الجزء ٢ · ص ٥٥٢

الإحالة: (ابن هشام، ت ٢١٣هـ: ٢/٥٥٢)