(ما نزل فيمن آذوا الرسول)
يرضوه إن كانوا مؤمنين 9: 62، ثم قال: ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب، قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن 9: 65 ... إلى قوله تعالى: إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة 9: 66، وكان الذي قال هذه المقالة وديعة بن ثابت، أخو بني أمية بن زيد، من بني عمرو ابن عوف، وكان الذي عفي عنه، فيما بلغني: مخشن بن حمير الأشجعي، حليف بني سلمة، وذلك أنه أنكر منهم بعض ما سمع. ثم القصة من صفتهم حتى انتهى إلى قوله تعالى: يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير. يحلفون بالله ما قالوا، ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا، وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله 9: 73- 74 ... إلى قوله: من ولي ولا نصير 9: 74. وكان الذي قال تلك المقالة الجلاس بن سويد ابن صامت، فرفعها عليه رجل كان في حجره، يقال له عمير بن سعد، فأنكرها وحلف بالله ما قالها، فلما نزل فيهم القرآن تاب ونزع، وحسنت حاله وتوبته، فيما بلغني. ثم قال تعالى: ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين 9: 75، وكان الذي عاهد الله منهم ثعلبة بن حاطب، ومعتب بن قشير، وهما من بنى عمر بن عوف. ثم قال: الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات، والذين لا يجدون إلا جهدهم، فيسخرون منهم، سخر الله منهم ولهم عذاب أليم 9: 79 وكان المطوعون من المؤمنين في الصدقات عبد الرحمن بن عوف، وعاصم بن عدي أخا بني العجلان، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رغب في الصدقة، وحض عليها، فقام عبد الرحمن بن عوف، فتصدق بأربعة آلاف درهم، وقام عاصم بن عدى، فتصدق بمائة وسق من تمر، فلمزوهما وقالوا ما هذا إلا رياء، وكان الذي تصدق بجهده أبو عقيل أخو بني أنيف، أتى بصاع من تمر، فأفرغها في الصدقة، فتضاحكوا به، وقالوا: إن الله لغني عن صاع أبي عقيل. ثم ذكر قول بعضهم لبعض، حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجهاد،