البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

السيرة وأخبار الصحابة

السيرة النبوية

ابن هشام (ت ٢١٣هـ)

ت. السقا والأبياري والشلبي · مصطفى البابي الحلبي · مصر · نص مشروع OpenITI

(عود إلى ما نزل في أهل النفاق)

عبد الله بن أبي بن سلول، والجد بن قيس، وكانوا أشرافا في قومهم، فثبطهم الله لعلمه بهم أن يخرجوا معه، فيفسدوا عليه جنده، وكان في جنده قوم أهل محبة لهم، وطاعة فيما يدعونهم إليه، لشرفهم فيهم. فقال تعالى: وفيكم سماعون لهم، والله عليم بالظالمين، لقد ابتغوا الفتنة من قبل 9: 47- 48: أي من قبل أن يستأذنوك، وقلبوا لك الأمور 9: 48: أي ليخذلوا عنك أصحابك ويردوا عليك أمرك حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون. ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا 9: 48- 49، وكان الذي قال ذلك، فيما سمي لنا، الجد بن قيس، أخو بني سلمة، حين دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جهاد الروم. ثم كانت القصة إلى قوله تعالى: لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون. ومنهم من يلمزك في الصدقات، فإن أعطوا منها رضوا، وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون 9: 57- 58: أي إنما نيتهم ورضاهم وسخطهم لدنياهم. ثم بين الصدقات لمن هي، وسمى أهلها، فقال: إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين وفي سبيل الله، وابن السبيل، فريضة من الله، والله عليم حكيم 9: 60. ثم ذكر غشهم وأذاهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن، قل أذن خير لكم، يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين، ورحمة للذين آمنوا منكم، والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم 9: 61. وكان الذي يقول تلك المقالة، فيما بلغني، نبتل بن الحارث أخو بني عمرو بن عوف، وفيه نزلت هذه الآية، وذلك أنه كان يقول: إنما محمد أذن، من حدثه شيئا صدقه. يقول الله تعالى: قل أذن خير لكم 9: 61: أي يسمع الخير ويصدق به. ثم قال تعالى: يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن

السيرة النبوية · الجزء ٢ · ص ٥٥٠

الإحالة: (ابن هشام، ت ٢١٣هـ: ٢/٥٥٠)