البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

فإن قيل فإذا لم يخلق ذلك في قلوبهم ولم يوفقوا له ولا سبيل لهم اليه بأنفسهم عاد السؤال وكان منعهم منه ظلما ولزمكم القول بأن العدل هو تصرف المالك في ملكه بما يشاء لا يسأل عما يفعل وهم يسألون قيل لا يكون سبحانه بمنعهم من ذلك ظالما وإنما يكون المانع ظالما إذا منع غيره حقا لذلك الغير عليه وهذا هو الذي حرمه الرب على نفسه وأوجب على نفسه خلافه وأما اذا منع غيره ما ليس بحق له بل هو محض فضله ومنته عليه لم يكن ظالما بمنعه فمنع الحق ظلم ومنع الفضل والإحسان عدل وهو سبحانه العدل في منعه كما هو المحسن المنان بعطائه فإن قيل فإذا كان العطاء والتوفيق إحسانا ورحمة فهلا كان العمل له والغلبة كما أن رحمته تغلب غضبه قيل المقصود في هذا المقام بيان أن هذه العقوبة المترتبة على هذا المنع والمنع المستلزم للعقوبة ليس بظلم بل هو محض العدل وهذا سؤال عن الحكمة التي أوجبت تقديم العدل على الفضل في بعض المحال وهلا سوى بين العباد في الفضل وهذا السؤال حاصله لم تفضل على هذا ولم يتفضل على الآخر وقد تولى الله سبحانه الجواب عنه بقوله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم وقوله لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ولما سأله اليهود والنصارى عن تخصيص هذه الأمة بأجرين وإعطائهم هم أجرا أجرا قال هل ظلمتكم من حقكم شيئا قالوا لا قال فذلك فضلي أوتيه من أشاء وليس في الحكمة إطلاع كل فرد من أفراد الناس على كمال حكمته في عطائه ومنعه بل إذا

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٥٠٠

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٥٠٠)