البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

كشف الله عن بصيرة العبد حتى أبصر طرفا يسيرا من حكمته في خلقه وأمره وثوابه وعقابه وتخصيصه وحرمانه وتأمل أحوال محال ذلك استدل بما علمه على ما لم يعلمه ولما استشكل أعداؤه المشركون هذا التخصيص قالوا اهؤلاء من الله عليهم من بيننا قال تعالى مجيبا لهم أليس الله بأعلم بالشاكرين فتأمل هذا الجواب تر في ضمنه أنه سبحانه أعلم بالمحل الذي يصلح لغرس شجرة النعمة فتثمر بالشكر من المحل الذي لا يصلح لغرسها فلو غرست فيه لم تثمر فكان غرسها هناك ضائعا لا يليق بالحكمة كما قال تعالى الله أعلم حيث يجعل رسالته فإن قيل إذا حكمتم باستحالة الإيجاد من العبد فإذا لا فعل للعبد أصلا قيل العبد فاعل لفعله حقيقة وله قدرة حقيقة قال تعالى وما تفعلوا من خير يعلمه الله فلا تبتئس بما كانوا يفعلون وأمثال ذلك وإذا ثبت كون العبد فاعلا فأفعاله نوعان نوع يكون منه من غير اقتران قدرته وإرادته فيكون صفة له ولا يكون فعلا كحركات المرتعش ونوع يكون منه مقارنا لإيجاد قدرته واختياره فيوصف بكونه صفة وفعلا وكسبا للعبد كالحركات الاختيارية والله تعالى هو الذي جعل العبد فاعلا مختارا وهو الذي يقر على ذلك وحده لا شريك له ولهذا انكر السلف الجبر فإن الجبر لا يكون إلا من عاجز فلا يكون إلا مع الإكراه يقال للأب ولاية إجبار البكر الصغيرة على النكاح وليس له إجبار الثيب البالغ أي ليس له أن يزوجها مكرهة والله تعالى لا يوصف بالإجبار بهذا الاعتبار لأنه سبحانه خالق الإرادة والمراد قادر على أن يجعله مختارا بخلاف غيره ولهذا جاء في ألفاظ الشارع الجبل دون الجبر كما قال صلى الله عليه وسلم

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٥٠١

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٥٠١)