البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

الذين يتولونه والذين هم به مشركون فلما تولوه دون الله وأشركوا به معه عوقبوا على ذلك بتسليطه عليهم وكانت هذه الولاية والإشراك عقوبة خلو القلب وفراغه من الإخلاص فإلهام البر والتقوى ثمرة هذا الإخلاص ونتيجته وإلهام الفجور عقوبة على خلوه من الإخلاص فإن قلت إن كان هذا الترك أمرا وجوديا عاد السؤال جذعا وإن كان أمرا عدميا فكيف يعاقب على العدم المحض قيل ليس هنا ترك هو كف النفس ومنعها عما تريده وتحبه فهذا قد يقال إنه أمر وجودي وإنما هنا عدم وخلو من أسباب الخير وهذا العدم هو محض خلوها مما هو أنفع شيء لها والعقوبة على الأمر العدمي هي بفعل السيئات لا بالعقوبات التي تناله بعد إقامة الحجة عليه بالرسل فلله فيه عقوبتان إحداهما جعله مذنبا خاطئا وهذه عقوبة عدم إخلاصه وإنابته وإقباله على الله وهذه العقوبة قد لا يحس بألمها ومضرتها لموافقتها شهوته وارادته وهي في الحقيقة من أعظم العقوبات والثانية العقوبات المؤلمة بعد فعله للسيئات وقد قرن الله تعالى بين هاتين العقوبتين في قوله تعالى فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء فهذه العقوبة الأولى ثم قال حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فهذه العقوبة الثانية فإن قيل فهل كان يمكنهم أن يأتوا بالإخلاص والإنابة والمحبة له وحده من غير أن يخلق ذلك في قلوبهم ويجعلهم مخلصين له منيبين له محبين له أم ذلك محض جعله في قلوبهم وإلقائه فيها قيل لا بل هو محض منته وفضله وهو من أعظم الخير الذي هو بيده والخير كله في يديه ولا يقدر أحد أن يأخذ من الخير إلا ما أعطاه ولا يتقي من الشر إلا ما وقاه

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٤٩٩

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٤٩٩)