البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

فلما لم يفعل ما خلق له وفطر عليه من محبة الله وعبوديته والإنابة اليه عوقب على ذلك بأن زين له الشيطان ما يفعله من الشرك والمعاصي فإنه صادف قلبا خاليا قابلا للخير والشر ولو كان فيه الخير الذي يمنع ضده لم يتمكن منه الشر كما قال تعالى كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين وقال إبليس فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين وقال الله عز وجل هذا صراط علي مستقيم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان والإخلاص خلوص القلب من تأليه ما سوى الله تعالى وإرادته ومحبته فخلص لله فلم يتمكن منه الشيطان وأما إذا صادفه فارغا من ذلك تمكن منه بحسب فراغه فيكون جعله مذنبا مسيئا في هذه الحال عقوبة له على عدم هذا الإخلاص وهي محض العدل فإن قلت فذلك العدم من خلقه فيه قيل هذا سؤال فاسد فإن العدم كاسمه لا يفتقر إلى تعلق التكوين والإحداث به فإن عدم الفعل ليس أمرا وجوديا حتى يضاف إلى الفاعل بل هو شر محض والشر ليس إلى الله سبحانه كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث الاستفتاح لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس اليك وكذا في حديث الشفاعة يوم القيامة حين يقول الله له يا محمد فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس اليك وقد أخبر الله تعالى أن تسليط الشيطان إنما هو على

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٤٩٨

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٤٩٨)