البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

فقوله فألهمها فجورها وتقواها إثبات للقدر بقوله فألهمها وإثبات لفعل العبد بإضافة الفجور والتقوى إلى نفسه ليعلم أنها هي الفاجرة والمتقية وقوله بعد ذلك قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها إثبات أيضا لفعل العبد ونظائر ذلك كثيرة وهذه شبهة أخرى من شبه القوم التي فرقتهم بل مزقتهم كل ممزق وهي أنهم قالوا كيف يستقيم الحكم على قولكم بأن الله يعذب المكلفين على ذنوبهم وهو خلقها فيهم فأين العدل في تعذيبهم على ما هو خالقه وفاعله فيهم وهذا السؤال لم يزل مطروقا في العالم على ألسنة الناس وكل منهم يتكلم في جوابه بحسب علمه ومعرفته وعنه تفرقت بهم الطرق فطائفة أخرجت أفعالهم عن قدرة الله تعالى وطائفة أنكرت الحكم والتعليل وسدت باب السؤال وطائفة أثبتت كسبا لا يعقل جعلت الثواب والعقاب عليه وطائفة التزمت لأجله وقوع مقدور بين قادرين ومفعول بين فاعلين وطائفة التزمت الجبر وأن الله يعذبهم على ما لا يقدرون عليه وهذا السؤال هو الذي أوجب التفرق والاختلاف والجواب الصحيح عنه أن يقال إن ما يبتلى به العبد من الذنوب الوجودية وإن كانت خلقا لله تعالى فهي عقوبة له على ذنوب قبلها فالذنب يكسب الذنب ومن عقاب السيئة السيئة بعدها فالذنوب كالأمراض التي يورث بعضها بعضا يبقى أن يقال فالكلام في الذنب الأول الجالب لما بعده من الذنوب يقال هو عقوبة أيضا على عدم فعل ما خلق له وفطر عليه فإن الله سبحانه خلقه لعبادته وحده لا شريك له وفطره على محبته وتأليهه والإنابة اليه كما قال تعالى فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٤٩٧

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٤٩٧)