البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

وأما استدلال المعتزلة بقوله تعالى فتبارك الله أحسن الخالقين فمعنى الآية أحسن المصورين المقدرين والخلق يذكر ويراد به التقدير وهو المراد هنا بدليل قوله تعالى الله خالق كل شيء أي الله خالق كل شيء مخلوق فدخلت أفعال العباد في عموم كل وما أفسد قولهم في إدخال كلام الله تعالى في عموم كل الذي هو صفة من صفاته يستحيل عليه أن يكون مخلوقا وأخرجوا أفعالهم التي هي مخلوقة من عموم كل وهل يدخل في عموم كل إلا ما هو مخلوق فذاته المقدسة وصفاته غير داخلة في هذا العموم ودخل سائر المخلوقات في عمومها وكذا قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون ولا نقول إن ما مصدرية أي خلقكم وعملكم إذ سياق الآية يأباه لأن إبراهيم عليه السلام إنما أنكر عليهم عبادة المنحوت لا النحت والآية تدل على أن المنحوت مخلوق لله تعالى وهو ما صار منحوتا إلا بفعلهم فيكون ما هو من آثار فعلهم مخلوقا لله تعالى ولو لم يكن النحت مخلوقا لله تعالى لم يكن المنحوت مخلوقا له بل الخشب أو الحجر لا غير وذكر أبو الحسين البصري إمام المتأخرين من المعتزلة أن العلم بأن العبد يحدث فعله ضروري وذكر الرازي أن افتقار الفعل المحدث الممكن إلى مرجح يجب وجوده عنده ويمتنع عند عدمه ضروري وكلاهما صادق فيما ذكره من العلم الضروري ثم ادعاء كل منهما أن هذا العلم الضروري يبطل ما ادعاه الآخر من الضرورة غير مسلم بل كلاهما صادق فيما ادعاه من العلم الضروري وإنما وقع غلطه في إنكاره ما مع الآخر من الحق فإنه لا منافاة بين كون العبد محدثا لفعله وكون هذا الإحداث وجب وجوده بمشيئة الله تعالى كما قال تعالى ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٤٩٦

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٤٩٦)