البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

يتغمدني الله برحمة منه وفضل ومما استدل به القدرية قوله تعالى فتبارك الله أحسن الخالقين قالوا والجزاء مرتب على الأعمال ترتب العوض كما قال تعالى جزاء بما كانوا يعملون وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ونحو ذلك فأما ما استدلت به الجبرية من قوله تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى فهو دليل عليهم لأنه تعالى أثبت لرسوله صلى الله عليه وسلم رميا بقوله إذ رميت فعلم أن المثبت غير المنفي وذلك أن الرمي له ابتداء وانتهاء فابتداؤه الحذف وانتهاؤه الإصابة وكل منهما يسمى رميا فالمعنى حينئذ والله تعالى أعلم وما أصبت إذ حذفت ولكن الله أصاب وإلا فطرد قولهم وما صليت إذ صليت ولكن الله صلى وما صمت إذ صمت وما زنيت إذ زنيت وما سرقت إذ سرقت وفساد هذا ظاهر وأما ترتب الجزاء على الأعمال فقد ضلت فيه الجبرية والقدرية وهدى الله أهل السنة وله الحمد والمنة فإن الباء التي في النفي غير الباء التي في الإثبات فالمنفي في قوله صلى الله عليه وسلم لن يدخل الجنة أحد بعمله باء العوض وهو أن يكون العمل كالثمن لدخول الرجل إلى الجنة كما زعمت المعتزلة أن العامل مستحق دخول الجنة على ربه بعمله بل ذلك برحمة الله وفضله والباء التي في قوله تعالى جزاء بما كانوا يعملون وغيرها باء السبب أي بسبب عملكم والله تعالى هو خالق الأسباب والمسببات فرجع الكل إلى محض فضل الله ورحمته

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٤٩٥

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٤٩٥)