البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

وهم أثبتوا خالقين وهدى الله المؤمنين أهل السنة لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم فكل دليل صحيح يقيمه الجبري فإنما يدل على أن الله خالق كل شيء وأنه على كل شيء قدير وأن أفعال العباد من جملة مخلوقاته وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ولا يدل على أن العبد ليس بفاعل في الحقيقة ولا مريد ولا مختار وأن حركاته الاختيارية بمنزلة حركة المرتعش وهبوب الرياح وحركات الاشجار وكل دليل صحيح يقيمه القدري فإنما يدل على أن العبد فاعل لفعله حقيقة وأنه مريد له مختار له حقيقة وأن إضافته ونسبته إليه إضافة حق ولا يدل على أنه غير مقدور لله تعالى وأنه واقع بغير مشيئته وقدرته فإذا ضممت ما مع كل طائفة منهما من الحق إلى حق الأخرى فإنما يدل ذلك على ما دل عليه القرآن وسائر كتب الله المنزلة من عموم قدرة الله ومشيئته لجميع ما في الكون من الأعيان والأفعال وأن العباد فاعلون لأفعالهم حقيقة وأنهم يستوجبون عليها المدح والذم وهذا هو الواقع في نفس الأمر فإن أدلة الحق لا تتعارض والحق يصدق بعضه بعضا ويضيق هذا المختصر عن ذكر أدلة الفريقين ولكنها تتكافأ وتتساقط ويستفاد من دليل كل فريق بطلان قول الآخر ولكن أذكر شيئا مما استدل به كل من الفريقين ثم أبين أنه لا يدل على ما استدل عليه من الباطل فما استدلت به الجبرية قوله تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى فنفى الله عن نبيه الرمي وأثبته لنفسه سبحانه فدل على أنه لا صنع للعبد قالوا والجزاء غير مرتب على الأعمال بدليل قوله صلى الله عليه وسلم لن يدخل أحد الجنة بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٤٩٤

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٤٩٤)