البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

وسيأتي لذلك زيادة بيان عند قوله ولا يطيقون إلا ما كلفهم إن شاء الله تعالى وكذا قول صاحب موسى إنك لن تستطيع معي صبرا وقوله ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا والمراد منه حقيقة قدرة الصبر لا أسباب الصبر وآلاته فإن تلك كانت ثابتة له ألا ترى أنه عاتبه على ذلك ولا يلام من عدم آلات الفعل وأسبابه على عدم الفعل وإنما يلام من امتنع من الفعل لتضييع قدرة الفعل لاشتغاله بغير ما أمر به أو لعدم شغله إياها بفعل ما أمر به ومن قال إن القدرة لا تكون إلا حين الفعل يقولون ان القدرة لا تصلح للضدين فإن القدرة المقارنة للفعل لا تصلح إلا لذلك الفعل وهي مستلزمة له لا توجد بدونه وما قالته القدرية بناء على أصلهم الفاسد وهو إقدار الله للمؤمن والكافر والبر والفاجر سواء فلا يقولون إن الله خص المؤمن المطيع بإعانة حصل بها الإيمان بل هذا بنفسه رجح الطاعة وهذا بنفسه رجح المعصية كالوالد الذي أعطى كل واحد من بنيه سيفا فهذا جاهد به في سبيل الله وهذا قطع به الطريق وهذا القول فاسد باتفاق أهل السنة والجماعة المثبتين للقدر فإنهم متفقون على أن لله على عبده المطيع نعمة دينية خصه بها دون الكافر وأنه أعانه على الطاعة إعانة لم يعن بها الكافر كما قال تعالى ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فالقدرية يقولون إن هذا التحبيب والتزيين عام في كل الخلق وهو بمعنى البيان وإظهار دلائل الحق والآية تقتضي أن هذا خاص بالمؤمن ولهذا قال أولئك هم الراشدون والكفار ليسوا راشدين وقال

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٤٩٠

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٤٩٠)