البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

تعالى فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون وأمثال هذه الآية في القرآن كثير يبين أن سبحانه هدى هذا وأضل هذا قال تعالى من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وسيأتي لهذه المسألة زيادة بيان إن شاء الله تعالى وأيضا فقول القائل يرجح بلا مرجح إن كان لقوله يرجح معنى زائد على الفعل فذاك هو السبب المرجح وان لم يكن له معنى زائد كان حال الفاعل قبل وجود الفعل كحاله عند الفعل ثم الفعل حصل في احدى الحالتين دون الأخرى بلا مرجح وهذا مكابرة للعقل فلما كان أصل قول القدرية أن فاعل الطاعات وتاركها كلاهما في الإعانة والإقدار سواء امتنع على أصلهم أن يكون مع الفعل قدرة تخصه لأن القدرة التي تخص الفعل لا تكون للتارك وإنما تكون للفاعل ولا تكون القدرة إلا من الله تعالى وهم لما رأوا أن القدرة لا بد أن تكون قبل الفعل قالوا لا تكون مع الفعل لأن القدرة هي التي يكون بها الفعل والترك وحال وجود الفعل يمتنع الترك فلهذا قالوا القدرة لا تكون إلا قبل الفعل وهذا باطل مطلقا فإن وجود الأمر مع عدم بعض شروطه الوجودية موجودا عند الفعل فنقيض قولهم حق وهو أن الفعل لا بد أن يكون معه قدرة لكن صار أهل الإثبات هنا حزبين حزب قالوا لا تكون القدرة إلا معه ظنا منهم أن القدرة نوع واحد لا يصلح للضدين وظنا من بعضهم أن القدرة عرض فلا تبقى زمانين فيمتنع وجودها قبل الفعل والصواب أن القدرة نوعان كما تقدم نوع مصحح للفعل يمكن

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٤٩١

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٤٩١)