البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

فأوجب الحج على المستطيع فلو لم يستطع إلا من حج لم يكن الحج قد وجب إلا على من حج ولم يعاقب أحدا على ترك الحج وهذا خلاف المعلوم بالضرورة من دين الاسلام وكذلك قوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم فأوجب التقوى بحسب الاستطاعة فلو كان من لم يتق الله لم يستطع التقوى لم يكن قد أوجب التقوى إلا على من اتقى ولم يعاقب من لم يتق وهذا معلوم الفساد وكذا قوله تعالى فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا والمراد منه استطاعة الأسباب والآلات وكذا ما حكاه سبحانه من قول المنافقين لو استطعنا لخرجنا معكم وكذبهم في ذلك القول ولو كانوا أرادوا الاستطاعة التي هي حقيقة قدرة الفعل ما كانوا بنفيهم عن أنفسهم كاذبين وحيث كذبهم دل على أنهم أرادوا بذلك المرض أو فقد المال على ما بين تعالى بقوله ليس على الضعفاء ولا على المرضى إلى أن قال إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء وكذلك قوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم والمراد استطاعة الآلات والأسباب ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب إنما نفى استطاعة الفعل معها وأما ثبوت الاستطاعة التي هي حقيقة القدرة فقد ذكروا فيها قوله تعالى ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون والمراد نفي حقيقة القدرة لا نفي الأسباب والآلات لأنها كانت ثابتة

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٤٨٩

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٤٨٩)