البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

الاستثناء لإعلامهم بأنهم مع خلودهم في مشيئة الله لأنهم يخرجون عن مشيئته ولا ينافي ذلك عزيمته وجزمه لهم بالخلود كما في قوله تعالى ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا وقوله تعالى فإن يشأ الله يختم على قلبك وقوله قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به ونظائره كثيرة يخبر عباده سبحانه أن الأمور كلها بمشيئته ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وقيل إن ما بمعنى من أي إلا من شاء الله دخوله النار بذنوبه من السعداء وقيل غير ذلك وعلى كل تقدير فهذا الاستثناء من المتشابه وقوله عطاء غير مجذوذ محكم وكذلك قوله تعالى إن هذا لرزقنا ما له من نفاد وقوله أكلها دائم وظلها وقوله وما هم منها بمخرجين وقد أكد الله خلود أهل الجنة بالتأبيد في عدة مواضع من القرآن وأخبر أنهم لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى وهذا الاستثناء منقطع وإذا ضممته إلى الاستثناء في قوله تعالى إلا ما شاء ربك تبين أن المراد من الآيتين استثناء الوقت الذي لم يكونوا فيه في الجنة من مدة الخلود كاستثناء الموتة الأولى من جملة الموت فهذه موتة تقدمت على حياتهم الأبدية وذلك مفارقة للجنة تقدمت على خلودهم فيها والأدلة من السنة على أبدية الجنة ودوامها كثيرة كقوله صلى الله عليه وسلم من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس ويخلد ولا يموت

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٤٨٢

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٤٨٢)