البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

الأصل لكن قال إن هذا يقتضي فناء الحركات فقال بفناء حركات أهل الجنة حتى يصيروا في سكون دائم لا يقدر أحد منهم على حركة وقد تقدم الإشارة إلى اختلاف الناس في تسلسل الحوادث في الماضي والمستقبل وهي مسألة دوام فاعلية الرب تعالى وهو لم يزل ربا قادرا فعالا لما يريد فإنه لم يزل حيا عليما قديرا ومن المحال أن يكون الفعل ممتنعا عليه لذاته ثم ينقلب فيصير ممكنا لذاته من غير تجدد شيء وليس للأول حد محدود حتى يصير الفعل ممكنا له عند ذلك الحد ويكون قبله ممتنعا عليه فهذا القول تصوره كاف في الجزم بفساده فأما أبدية الجنة وأنها لا تفنى ولا تبيد فهذا مما يعلم بالضرورة أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر به قال تعالى وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ أي غير مقطوع ولا ينافي ذلك قوله إلا ما شاء ربك واختلف السلف في هذا الاستثناء فقيل معناه إلا مدة مكثهم في النار وهذا يكون لمن دخل منهم إلى النار ثم أخرج منها لا لكلهم وقيل إلا مده مقامهم في الموقف وقيل إلا مده مقامهم في القبور والموقف وقيل هو استثناء الرب ولا يفعله كما تقول والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك وأنت لا تراه بل تجزم بضربه وقيل إلا بمعنى الواو وهذا على قول بعض النحاة وهو ضعيف وسيبويه يجعل إلا بمعنى لكن فيكون الاستثناء منقطعا ورجحه ابن جرير وقال إن الله تعالى لا خلف لوعده وقد وصل الاستثناء بقوله عطاء غير مجذوذ قالوا ونظيره أن تقول أسكنتك داري حولا إلا ما شئت أي سوى ما شئت ولكن ما شئت من الزيادة عليه وقيل

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٤٨١

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٤٨١)