البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

إخوانكم على فنائهما وخرابهما وموت أهلهما فلم توفقوا أنتم ولا إخوانكم لفهم معنى الآية وإنما وفق لذلك أئمة الاسلام فمن كلامهم أن المراد كل شيء مما كتب الله عليه الفناء والهلاك هالك والجنة والنار خلقتا للبقاء لا للفناء وكذلك العرش فإنه سقف الجنة وقيل المراد إلا ملكه وقيل إلا ما أريد به وجهه وقيل إن الله تعالى أنزل كل من عليها فان فقالت الملائكة هلك أهل الأرض وطمعوا في البقاء فأخبر تعالى عن أهل السماء والأرض أنهم يموتون فقال كل شيء هالك إلا وجهه لأنه حي لا يموت فأيقنت الملائكة عند ذلك بالموت وإنما قالوا ذلك توفيقا بينها وبين النصوص المحكمة الدالة على بقاء الجنة وعلى بقاء النار أيضا على ما يذكر عن قريب إن شاء الله تعالى وقوله لا تفنيان أبدا ولا تبيدان هذا قول جمهور الأئمة من السلف والخلف وقال ببقاء الجنة وبفناء النار جماعة من السلف والخلف والقولان مذكوران في كثير من كتب التفسير وغيرها وقال بفناء الجنة والنار الجهم بن صفوان إمام المعطلة وليس له سلف قط لا من الصحابة ولا من التابعين لهم بإحسان ولا من أئمة المسلمين ولا من أهل السنة وأنكره عليه عامة أهل السنة وكفروه به وصاحوا به وباتباعه من أقطار الأرض وهذا قاله لأصله الفاسد الذي اعتقده وهو امتناع وجود ما لا يتناهى من الحوادث وهو عمدة أهل الكلام المذموم التي استدلوا بها على حدوث الأجسام وحدوث ما لم يخل من الحوادث وجعلوا ذلك عمدتهم في حدوث العالم فرأى جهم أن ما يمنع من حوادث لا أول لها في الماضي يمنعه في المستقبل فدوام الفعل عنده على الرب في المستقبل ممتنع كما هو ممتنع عنده عليه في الماضي وأبو الهذيل العلاف شيخ المعتزلة وافقه على هذا

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٤٨٠

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٤٨٠)