البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

وهي رميم ثم اكد الأمر بحجة قاهرة وبرهان ظاهر يتضمن جوابا عن سؤال ملحد آخر يقول العظام اذا صارت رميما عادت طبيعتها باردة يابسة والحياة لا بد أن تكون مادتها وحاملها طبيعة حارة رطبة بما يدل على امر البعث ففيه الدليل والجواب معا فقال الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون فأخبر سبحانه بإخراج هذا العنصر الذي هو في غاية الحرارة واليبوسة من الشجر الأخضر الممتليء بالرطوبة والبرودة فالذي يخرج الشيء من ضده وتنقاد له مواد المخلوقات وعناصرها ولا تستعصي عليه هو الذي يفعل ما أنكره الملحد ودفعه من إحياء العظام وهي رميم ثم أكد هذا بأخذ الدلالة من الشيء الأجل الأعظم على الأيسر الأصغر فإن كل عاقل يعلم أن من قدر على العظيم الجليل فهو على ما دونه بكثير أقدر وأقدر فمن قدر على حمل قنطار فهو على حمل أوقية أشد اقتدارا فقال أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم فأخبر أن الذي أبدع السموات والأرض على جلالتهما وعظم شأنهما وكبر أجسامها وسعتهما وعجيب خلقهما أقدر على أن يحيى عظاما قد صارت رميما فيردها إلى حالتها الأولى كما قال في موضع آخر لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون وقال أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم ثم أكد سبحانه ذلك وبينه ببيان آخر وهو أنه ليس فعله بمنزلة غيره الذي يفعل بالآلآت والكلفة والنصب والمشقة ولا يمكنه الاستقلال بالفعل بل لا بد معه من آله ومعين بل يكفي في خلقه لما يريد أن يخلقه ويكونه نفس إرادته وقوله للمكون كن فإذا هو كائن

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٤٦١

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٤٦١)