البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

كما شاءه وأراده ثم ختم هذه الحجة بإخباره أن ملكوت كل شيء بيده فيتصرف فيه بفعله وقوله وإليه ترجعون ومن هذا قوله سبحانه أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى فاحتج سبحانه على أنه لا يتركه مهملا عن الأمر والنهي والثواب والعقاب وأن حكمته وقدرته تأبى ذلك أشد الإباء كما قال تعالى أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون إلى آخر السورة فإن من نقله من النطفة إلى العلقة ثم إلى المضغة ثم شق سمعه وبصره وركب فيه الحواس والقوى والعظام والمنافع والأعصاب والرباطات التي هي أشده وأحكم خلقه غاية الاحكام وأخرجه على هذا الشكل والصورة التي هي أتم الصور وأحسن الأشكال كيف يعجز عن إعادته وإنشائه مرة ثانية أم كيف تقتضي حكمته وعنايته أن يتركه سدى فلا يليق ذلك بحكمته ولا تعجز عنه قدرته فانظر إلى هذا الاحتجاج العجيب بالقول الوجيز الذي لا يكون اوجز منه والبيان الجليل الذي لا يتوهم أوضح منه ومأخذه القريب الذي لا تقع الظنون على أقرب منه وكم في القرآن من مثل هذا الاحتجاج كما في قوله تعالى يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة إلى أن قال وأن الله يبعث من في القبور وقوله تعالى ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين إلى أن قال ثم إنكم يوم القيامة تبعثون وذكر قصة أصحاب الكهف وكيف أبقاهم موتى ثلاثمائة سنة شمسية وهي ثلاثمائة وتسع سنين قمرية وقال فيها وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٤٦٢

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٤٦٢)