البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

جديدا وللحجة تقدير آخر وهو لو كنتم من حجارة أو حديد أو خلق أكبر منهما فإنه قادر على أن يفنيكم ويحيل ذواتكم وينقلها من حال إلى حال ومن يقدر على التصرف في هذه الأجسام مع شدتها وصلابتها بالإفناء والإحالة فما الذي يعجزه فيما دونها ثم أخبر أنهم يسألون آخر بقولهم من يعيدنا اذا استحالت جسومنا وفنيت فأجابهم بقوله قل الذي فطركم أول مرة فلما أخذتهم الحجة ولزمهم حكمها انتقلوا إلى سؤال آخر يتعللون به بعلل المنقطع وهو قولهم متى هو فأجيبوا بقوله عسى أن يكون قريبا ومن هذا قوله وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم إلى آخر السورة فلو رام أعلم البشر وأفصحهم وأقدرهم على البيان أن يأتي بأحسن من هذه الحجة أو بمثلها بألفاظ تشابه هذه الألفاظ في الإيجاز ووضح الأدلة وصحة البرهان لما قدر فإنه سبحانه افتتح هذه الحجة بسؤال أورده ملحد اقتضى جوابا فكان في قوله ونسي خلقه ما وفى بالجواب وأقام الحجة وأزال الشبهة لما أراد سبحانه من تأكيد الحجة وزيادة تقريرها فقال قل يحييها الذي أنشأها أول مرة فاحتج بالإبداء على الإعادة وبالنشأة الأولى على النشأة الأخرى إذ كل عاقل يعلم ضروريا أن من قدر على هذه قدر على هذه وأنه لو كان عاجزا عن الثانية لكان عن الأولى أعجز وأعجز ولما كان الخلق يستلزم قدرة الخالق على المخلوق وعلمه بتفاصيل خلقه اتبع ذلك بقوله وهو بكل خلق عليم فهو عليم بتفاصيل الخلق الأول وجزئياته ومواده وصورته فكذلك الثاني فإذا كان تام العلم كامل القدرة كيف يتعذر عليه أن يحيى العظام

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٤٦٠

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٤٦٠)