البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

فهو إنما يخلقها لحكمة وهي باعتبار تلك الحكمة من إحسانه فإن الرب لا يفعل سيئة قط بل فعله كله حسن وخير ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الاستفتاح والخير كله بيدك والشر ليس إليك أي فإنك لا تخلق شرا محضا بل كل ما يخلقه ففيه حكمة هو باعتبارها خير ولكن قد يكون فيه شر لبعض الناس فهذا شر جزئي إضافي فأما شر كلي أو شر مطلق فالرب سبحانه وتعالى منزه عنه وهذا هو الشر الذي ليس اليه ولهذا لا يضاف الشر اليه مفردا قط بل إما أن يدخل في عموم المخلوقات كقوله تعالى الله خالق كل شيء كل من عند الله وإما أن يضاف إلى السبب كقوله من شر ما خلق وإما أن يحذف فاعله كقول الجن وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا وليس إذا خلق ما يتأذى به بعض الحيوان لا يكون فيه حكمة بل الله من الرحمة والحكمة لا يقدر قدره إلا الله تعالى وليس اذا وقع في المخلوقات ما هو شر جزئي بالإضافة يكون شرا كليا عاما بل الأمور العامة الكلية لا تكون إلا خيرا أو مصلحة للعباد كالمطر العام وكإرسال رسول عام وهذا مما يقتضي أنه لا يجوز أن يؤد كذابا عليه بالمعجزات التي أيد بها الصادقين فإن هذا شر عام للناس يضلهم فيفسد عليهم دينهم ودنياهم وأخراهم وليس هذا كالملك الظالم والعدو فإن الملك الظالم لا بد أن يدفع الله به من الشر أكثر من ظلمه وقد قيل ستون سنة بإمام ظالم خير من ليلة واحدة بلا إمام وإذا قدر كثرة ظلمه فذاك خير في الدين كالمصائب تكون كفارة لذنوبهم ويثابون على الصبر عليه ويرجعون فيه إلى الله ويستغفرونه ويتوبون اليه وكذلك ما يسلط عليهم من العدو ولهذا قد يمكن الله

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٤١٢

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٤١٢)