البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

وبين قوله فمن نفسك قيل قوله كل من عند الله الخصب والجدب والنصر والهزيمة كلها من عند الله وقوله فمن نفسك أي ما أصابك من سيئة من الله فبذنب نفسك عقوبة لك كما قال تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم يدل على ذلك ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قرأ وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كنبتها عليك والمراد بالحسنة هنا النعمة وبالسيئة البلية في أصح الأقوال وقد قيل الحسنة الطاعة والسيئة المعصية وقيل الحسنة ما أصابه يوم بدر والسيئة ما أصابه يوم أحد والقول الأول شامل لمعنى القول الثالث والمعنى الثاني ليس مرادا دون الأول قطعا ولكن لا منافاة بين أن تكون سيئة العمل وسيئة الجزاء من نفسه مع أن الجميع مقدر فإن المعصية الثانية قد تكون عقوبة الأولى فتكون من سيئات الجزاء مع أنها من سيئات العمل والحسنة الثانية قد تكون من ثواب الأولى كما دل على ذلك الكتاب والسنة وليس للقدرية أن يحتجوا بقوله تعالى فمن نفسك فإنهم يقولون إن فعل العبد حسنة كان أو سيئة فهو منه لا من الله والقرآن قد فرق بينهما وهم لا يفرقون ولأنه قال تعالى كل من عند الله فجعل الحسنات من عند الله كما جعل السيئات من عند الله وهم لا يقولون بذلك في الأعمال بل في الجزاء وقوله بعد هذا ما أصابك من حسنة و من سيئة مثل قوله وإن تصبهم حسنة و وإن تصبهم سيئة وفرق سبحانه وتعالى بين الحسنات التي هي النعم وبين السيئات التي هي المصائب فجعل هذه من الله وهذه من نفس الإنسان لأن الحسنة مضافة إلى الله إذ هو أحسن بها من كل وجه فما من وجه من أوجهها إلا وهو يقتضي الإضافة اليه وأما السيئة

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٤١١

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٤١١)