البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

كثيرا من الملوك الظالمين مدة وأما المتنبئون الكذابون فلا يطيل تمكينهم بل لا بد أن يهلكهم لأن فسادهم عام في الدين والدنيا والآخرة قال تعالى ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين وفي قوله فمن نفسك من الفوائد أن العبد لا يطمئن إلى نفسه ولا يسكن اليها فإن الشر كامن فيها لا يجيء إلا منها ولا يشتغل بملام الناس ولا ذمهم إذا أساؤوا اليه فإن ذلك من السيئات التي أصابته وهي إنما أصابته بذنوبه فيرجع إلى الذنوب ويستعيذ بالله من شر نفسه وسيئات عمله ويسأل الله ان يعينه على طاعته فبذلك يحصل له كل خير ويندفع عنه كل شر ولهذا كان أنفع الدعاء وأعظمه واحكمه دعاء الفاتحة اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين فإنه إذا هداه هذا الصراط أعانه على طاعته وترك معصيته فلم يصبه شر لا في الدنيا ولا في الآخرة لكن الذنوب هي لوازم نفس الانسان وهو محتاج إلى الهدى كل لحظة وهو إلى الهدى أحوج منه إلى الطعام والشراب ليس كما يقوله بعض المفسرين انه قد هداه فلماذا يسأل الهدى وان المراد التثبيت أو مزيد الهداية بل العبد محتاج إلى أن يعلمه الله ما يفعله من تفاصيل أحواله والى ما يتركه من تفاصيل الأمور في كل يوم والى ان يلهمه أن يعمل ذلك فإنه لا يكفي مجرد علمه إن لم يجعله مريدا للعمل بما يعلمه وإلا كان العلم حجة عليه ولم يكن مهتديا ومحتاج إلى ان يجعله قادرا على العمل بتلك الإرادة الصالحة فإن المجهول لنا من الحق أضعاف المعلوم وما لا نريد فعله تهاونا وكسلا مثل ما نريده أو أكثر منه أو دونه وما لا نقدر عليه مما نريده كذلك وما نعرف جملته ولا نهتدي لتفاصيله فأمر يفوت الحصر ونحن محتاجون الى

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٤١٣

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٤١٣)