البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

بإيمان كالصلاة التي أفسدها صاحبها قبل الكمال والصيام الذي يفطر صاحبه قبل الغروب وهذا مأخذ كثير من الكلابية وغيرهم وعند هؤلاء أن الله يحب في الأزل من كان كافرا إذا علم منه أنه يموت مؤمنا فالصحابة ما زالوا محبوبين قبل إسلامهم وإبليس ومن ارتد عن دينه ما زال الله يبغضه وإن كان لم يكفر بعد وليس هذا قول السلف ولا كان يقول بهذا من يستثني من السلف في إيمانه وهو فاسد فإن الله تعالى قال قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فأخبر أنهم يحبهم إن اتبعوا الرسول فاتباع الرسول شرط المحبة والمشروط يتأخر عن الشرط وغير ذلك من الأدلة ثم صار إلى هذا القول طائفة غلوا فيه حتى صار الرجل منهم يستثني في الأعمال الصالحة يقول صليت إن شاء الله ونحو ذلك يعني القبول ثم صار كثير منهم يستثنون في كل شيء فيقول أحدهم هذا ثوب إن شاء الله هذا حبل إن شاء الله فإذا قيل لهم هذا لا شك فيه يقولون نعم لكن إذا شاء الله أن يغيره غيره المأخذ الثاني أن الأيمان المطلق يتضمن فعل ما أمر الله به عبده كله وترك ما نهاه عنه كله فإذا قال الرجل مؤمن بهذا الاعتبار فقد شهد لنفسه أنه من الأبرار المتقين القائمين بجميع ما أمروا به وترك كل ما نهوا عنه فيكون من أولياء الله المقربين وهذا مع تزكية الإنسان لنفسه ولو كانت هذه الشهادة صحيحة لكان ينبغي أن يشهد لنفسه بالجنة إن مات على هذه الحال وهذا مأخذ عامة السلف الذين كانوا يستثنون وإن جوزوا ترك الاستثناء بمعنى آخر كما سنذكره إن شاء الله تعالى ويحتجون أيضا بجواز الاستثناء فيما لا شك فيه كما قال تعالى لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين وقال صلى الله عليه وسلم

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٣٩٦

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٣٩٦)