إلى الله ورسوله وقد يتراءى في بعض النصوص معارضة ولا معارضة بحمد الله تعالى ولكن الشان في التوفيق وبالله التوفيق وأما الاحتجاج بقوله تعالى فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين على ترادف الإسلام والإيمان فلا حجة فيه لأن البيت المخرج كانوا متصفين بالإسلام والإيمان ولا يلزم من الإتصاف بهما ترادفهما والظاهر أن هذه المعارضات لم تثبت عن أبي حنيفة رضي الله عنه وإنما هي من الأصحاب فإن غالبها ساقط لا يرتضيه أبو حنيفة وقد حكى الطحاوي حكاية أبي حنيفة مع حماد بن زيد وان حماد بن زيد لما روي له حديث أي الإسلام أفضل إلى آخره قال له ألا تراه يقول أي الإسلام أفضل قال الإيمان ثم جعل الهجرة والجهاد من الإيمان فسكت أبو حنيفة فقال بعض أصحابه ألا تجيبه يا أبا حنيفة قال بما أجيبه وهو يحدثني بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ثمرات هذا الاختلاف مسألة الاستثناء في الإيمان وهو أن يقول أي الرجل انا مؤمن إن شاء الله والناس فيه على ثلاثة أقوال طرفان ووسط منهم من يوجبه ومنهم من يحرمه ومنهم من يجيزه باعتبار ويمنعه باعتبار وهذا أصح الأقوال أما من يوجبه فلهم مأخذان أحدهما أن الإيمان هو ما مات الأنسان عليه والأنسان إنما يكون عند الله مؤمنا أو كافرا باعتبار الموافاة وما سبق في علم الله أنه يكون عليه وما قبل ذلك لا عبرة به قالوا والإيمان الذي يعقبه الكفر فيموت صاحبه كافرا ليس
العقيدة
شرح العقيدة الطحاوية
ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)
بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI
شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٣٩٥
الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٣٩٥)