البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

قال إذا زنا العبد نزع منه الإيمان فإذا تاب أعيد إليه وإذا كان النزاع في هذه المسألة بين اهل السنة نزاعا لفظيا فلا محذور فيه سوى ما يحصل من عدوان إحدى الطائفتين على الأخرى والافتراق بسبب ذلك وأن يصير ذلك ذريعة إلى بدع أهل الكلام المذموم من أهل الإرجاء ونحوهم ولى ظهور الفسق والمعاصي بأن يقول أنا مؤمن مسلم حقا كامل الإيمان والإسلام ولي من أولياء الله فلا يبالي بما يكون منه من المعاصي وبهذا المعنى قالت المرجئة لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله وهذا باطل قطعا فالإمام أبو حنيفة رضي الله عنه نظر إلى حقيقة الإيمان لغة مع أدلة من كلام الشارع وبقية الأئمة رحمهم الله نظروا إلى حقيقته في عرف الشارع فإن الشارع ضم إلى التصديق أوصافا وشرائط كما في الصلاة والصوم والحج ونحو ذلك فمن أدلة الأصحاب لأبي حنيفة رحمه الله أن الإيمان في اللغة عبارة عن التصديق قال تعالى خبرا عن إخوة يوسف وما أنت بمؤمن لنا أي بمصدق لنا ومنهم من ادعى إجماع أهل اللغة على ذلك ثم هذا المعنى اللغوي وهو التصديق بالقلب هو الواجب على العبد حقا لله وهو أن يصدق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من عند الله فمن صدق الرسول فيما جاء به من عند الله فهو مؤمن فيما بينه وبين الله تعالى والإقرار شرط إجراء أحكام الإسلام في الدنيا هذا على أحد القولين كما تقدم ولأنه ضد الكفر وهو التكذيب والجحود وهما يكونان بالقلب فكذا ما يضادهما وقوله إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان يدل على أن القلب هو موضع الإيمان لا اللسان ولأنه لو كان مركبا من قول وعمل لزال كله بزوال جزئه ولأن العمل قد عطف على الإيمان والعطف يقتضي

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٣٧٩

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٣٧٩)