البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

المغايرة قال تعالى آمنوا وعملوا الصالحات وغيرها في مواضع من القرآن وقد اعترض على استدلالهم بأن الإيمان في اللغة عبارة عن التصديق بمنع الترادف بين التصديق والإيمان وهب أن الأمر يصح في موضع فلم قلتم إنه يوجب الترادف مطلقا وكذلك اعترض على دعوى الترادف بين الإسلام والإيمان ومما يدل على عدم الترادف أنه يقال للمخبر إذا صدق صدقه ولا يقال آمنه ولا آمن به بل يقال آمن له كما قال تعالى فآمن له لوط فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف وقال تعالى يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ففرق بين المعدى بالباء والمعدى باللام فالأول يقال للمخبر به والثاني للمخبر ولا يرد كونه يجوز أن يقال ما انت بمصدق لنا لأن دخول اللام لتقوية العامل كما إذا تقدم المعمول أو كان العامل اسم فاعل أو مصدرا على ما عرف في موضعه فالحاصل أنه لا يقال قد آمنته ولا صدقت له إنما يقال آمنت له كما يقال أقررت له فكان تفسيره بأقررت أقرب من تفسيرة بصدقت مع الفرق بينهما لأن الفرق بينهما ثابت في المعنى فإن كل مخبر عن مشاهد أو غيب يقال له في اللغة صدقت كما يقال له كذبت فمن قال السماء فوقنا قيل له صدقت وأما لفظ الإيمان فلا يستعمل إلا في الخبر عن الغائب فيقال لمن قال طلعت الشمس صدقناه ولا يقال آمنا له فإن فيه أصل معنى الأمن والائتمان إنما يكون في الخبر عن الغائب فالأمر الغائب هو الذي يؤتمن عليه المخبر ولهذا لم يأت في القرآن وغيره

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٣٨٠

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٣٨٠)