البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

وهل يجب الإسلام ما قبله من الشرك وغيره من الذنوب وإن لم يتب منها أم لا بد مع الإسلام من التوبة من غير الشرك حتى لو أسلم وهو مصر على الزنا وشرب الخمر مثلا هل يؤاخذ بما كان منه في كفره من الزنا وشرب الخمر أم لا بد أن يتوب من ذلك الذنب مع اسلامه أو يتوب توبة عامة من كل ذنب وهذا هو الأصح أنه لا بد من التوبة مع الإسلام وكون التوبة سببا لغفران الذنوب وعدم المؤاخذة بها مما لا خلاف فيه بين الأمة وليس شيء يكون سببا لغفران جميع الذنوب إلا التوبة قال تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وهذا لمن تاب ولهذا قال لا تقنطوا وقال بعدها وأنيبوا إلى ربكم السبب الثاني الاستغفار قال تعالى وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون لكن الاستغفار تارة يذكر وحده وتارة يقرن بالتوبة فإن ذكره وحده دخلت معه التوبة كما إذا ذكرت التوبة وحدها شملت الاستغفار فالتوبة تتضمن الاستغفار والاستغفار يتضمن التوبة وكل واحد منهما يدخل في مسمى الآخر عند الإطلاق واما عند اقتران إحدى اللفظتين بالأخرى فالاستغفار طلب وقاية شر ما مضى والتوبة الرجوع وطلب وقاية شر ما يخافه في المستقبل من سيئات أعماله ونظير هذا الفقير والمسكين إذا ذكر أحد اللفظين شمل الآخر وإذا ذكرا معا كان لكل منهما معنى قال تعالى إطعام عشرة مساكين فإطعام ستين مسكينا وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم لا خلاف أن كل واحد من الاسمين في هذه الآيات لما أفرد شمل المقل والمعدم ولما قرن أحدهما بالآخر في قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٣٦٨

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٣٦٨)