البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

ولكنه الرجل يصوم ويصلى ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه قال الحسن رضي الله عنه عملوا والله بالطاعات واجتهدوا فيها وخافوا ان ترد عليهم إن المؤمن جمع إحسانا وخشية والمنافق جمع إساءة وامنا انتهى وقد قال تعالى إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم فتأمل كيف جعل رجاءهم مع إيمانهم بهذه الطاعات فالرجاء إنما يكون مع الإتيان بالأسباب التي اقتضتها حكمة الله تعالى شرعه وقدرته وثوابه وكرامته ولو أن رجلا له أرض يؤمل ان يعود عليه من مغلها ما ينفعه فأهملها ولم يحرثها ولم يبذرها ورجا أنه يأتي من مغلها مثل ما يأتي من حرث وزرع وتعاهد الأرض لعدة الناس من أسفه السفهاء وكذا لو رجا وحسن ظنه أن يجيئه ولد من غير جماع أو يصير أعلم أهل زمانه من غير طلب العلم وحرص تام وأمثال ذلك فكذلك من حسن ظنه وقوي رجاؤه في الفوز بالدرجات العلى والنعيم المقيم من غير طاعة ولا تقرب إلى الله تعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ومما ينبغي أن يعلم ان من رجا شيئا إستلزم رجاؤه أمورا أحدها محبة ما يرجوه الثاني خوفه من فواته الثالث سعيه في تحصيله بحسب الإمكان وأما رجاء لا يقارنه شيء من ذلك فهو من باب الأماني والرجاء شيء والأماني شيء آخر فكل راج خائف والسائر على الطريق إذا خاف أسرع السير مخافة الفوات وقال تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فالمشرك لا ترجى له المغفرة لأن الله نفى عنه المغفرة وما سواه من الذنوب في مشيئة الله إن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٣٦٦

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٣٦٦)