البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

ولقد اخترناهم على علم على العالمين ومنه قوله تعالى إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية والبرية مشتقة من البرء بمعنى الخلق فثبت أن صالحي البشر خير الخلق قال الآخرون إنما صاروا خير البرية لكونهم آمنوا وعملوا الصالحات والملائكة في هذا الوصف اكمل فإنهم لا يسأمون ولا يفترون فلا يلزم أن يكونوا خيرا من الملائكة هذا على قراءة من قرأ البريئة بالهمز وعلى قراءة من قرأ بالياء إن قلنا إنها مخففة من الهمزة وإن قلنا انها نسبة إلى البري وهو التراب كما قاله الفراء فيما نقله عنه الجوهري في الصحاح يكون المعني أنهم خير من خلق من التراب فلا عموم فيها إذ الغير من خلق من التراب قال الأولون إنما تكلمنا في تفضيل صالحي البشر إذا كملوا ووصلوا إلى غايتهم وأقصى نهايتهم وذلك إنما يكون اذا دخلوا الجنة ونالوا الزلفى وسكنوا الدرجات العلى وحباهم الرحمن بمزيد قربه وتجلى لهم ليستمتعوا بالنظر إلى وجهه الكريم وقال الآخرون الشأن في أنهم هل صاروا إلى حالة يفوقون فيها الملائكة أو يساوونهم فيها فإن كان قد ثبت لهم أنهم يصيرون إلى حال يفوقون فيها الملائكة سلم المدعى وإلا فلا ومما استدل به على تفضيل الملائكة على البشر قوله تعالى لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون وقد ثبت من طريق اللغة ان مثل هذا الكلام يدل على ان المعطوف أفضل من المعطوف عليه لأنه لا يجوز أن يقال لن يستنكف الوزير أن يكون خادما للملك ولا الشرطي أو الحارس وإنما يقال لن يستنكف الشرطي أن يكون خادما للملك ولا الوزير ففي مثل هذا التركيب يترقى من الأدنى إلى الأعلى فإذا ثبت تفضيلهم على عيسى

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٣٤٦

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٣٤٦)