البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

فمما استدل به على تفضيل الأنبياء على الملائكة أن الله أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم وذلك دليل على تفضيله عليهم ولذلك امتنع إبليس واستكبر وقال أرأيتك هذا الذي كرمت علي قال الآخرون إن سجود الملائكة كان إمتثالا لأمر ربهم وعبادة وانقيادا وطاعة له وتكريما لآدم وتعظيما ولا يلزم من ذلك الأفضلية كما لم يلزم من سجود يعقوب لأبنه عليهما السلام تفضيل ابنه عليه ولا تفضيل الكعبة على بني آدم بسجودهم إليها امتثالا لأمر ربهم وأما امتناع إبليس فإنه عارض النص برأيه وقياسه الفاسد بأنه خير منه وهذه المقدمة الصغرى والكبرى محذوفة تقديرها والفاضل لا يسجد للمفضول وكلتا المقدمتين فاسدة أما الأولى فإن التراب يفوق النار في أكثر صفاته ولهذا خان إبليس عنصره فأبى واستكبر فإن من صفات النار طلب العلو والخفة والطيش والرعونة وإفساد ما تصل اليه ومحقه وإهلاكه وإحراقه ونفع آدم عنصره في التوبة والإستكانة والانقياد والاستسلام لأمر الله والاعتراف وطلب المغفرة فإن من صفات التراب الثبات والسكون والرصانة والتواضع والخضوع والخشوع والتذلل وما دنا منه ينبت ويزكو وينمي ويبارك فيه ضد النار وأما المقدمة الثانية وهي أن الفاضل لا يسجد للمفضول فباطلة فإن السجود طاعة لله وامتثال لأمره ولو أمر الله عباده ان يسجدوا لحجر لوجب عليهم الامتثال والمبادرة ولا يدل ذلك على أن المسجود له أفضل من الساجد وإن كان فيه تكريمه وتعظيمه وإنما يدل على فضله قالوا وقد يكون قوله هذا الذي كرمت علي بعد طرده لامتناعه عن السجود له لا قبله فينتفي الاستدلال به ومنه أن الملائكة لهم عقول وليست لهم شهوات والأنبياء لهم

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٣٤٠

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٣٤٠)