البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

ولا يقال إن هذه المسألة نظير غيرها من المسائل المستنبطة من الكتاب والسنة لأن الأدلة هنا متكافئة على ما أشير اليه إن شاء الله تعالى وحملني على بسط الكلام هنا أن بعض الجاهلين يسيئون الأدب بقولهم كان الملك خادما للنبي صلى الله عليه وسلم أو أن بعض الملائكة خدام بني آدم يعنون الملائكة الموكلين بالبشر ونحو ذلك من الألفاظ المخالفة للشرع المجانبة للأدب والتفضيل إذا كان على وجه التنقص أو الحمية والعصبية للجنس لا شك في رده وليس هذه المسألة نظير المفاضلة بين الأنبياء فإن تلك قد وجد فيها نص وهو قوله تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض وقوله تعالى ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وقد تقدم الكلام في ذلك عند قول الشيخ وسيد المرسلين يعني النبي صلى الله عليه وسلم والمعتبر رجحان الدليل ولا يجهر القول لأن بعض أهل الأهواء وافق عليه بعد أن تكون المسالة مختلفا فيها بين أهل السنة وقد كان أبو حنيفة رضي الله عنه يقول اولا بتفضيل الملائكة على البشر ثم قال بعكسه والظاهر أن القول بالتوقف أحد اقواله والأدلة في هذه المسألة من الجانبين إنما تدل على الفضل لا على الأفضلية ولا نزاع في ذلك وللشيخ تاج الدين الفزاري رحمه الله مصنف سماه الإشارة في البشارة في تفضيل البشر على الملك قال في آخره اعلم أن هذه المسألة من بدع علم الكلام التي لم يتكلم فيها الصدر الأول من الأمة ولا من بعدهم من أعلام الأئمة ولا يتوقف عليها أصل من أصول العقائد ولا يتعلق بها من الأمور الدينية كبير من المقاصد ولهذا خلا عنها طائفة من مصنفات هذا الشأن وامتنع من الكلام فيها جماعة من الأعيان وكل متكلم فيها من علماء الظاهر بعلمه لم يخل كلامه عن ضعف واضطراب انتهى والله الموفق للصواب

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٣٣٩

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٣٣٩)