البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

عقول وشهوات فلما نهوا أنفسهم عن الهوى ومنعوها عما تميل إليه الطباع كانوا بذلك أفضل وقال الآخرون يجوز أن يقع من الملائكة من مداومة الطاعة وتحمل العبادة وترك الونى والفتور فيها ما يفي بتجنب الأنبياء شهواتهم مع طول مدة عبادة الملائكة ومنه أن الله تعالى جعل الملائكة رسلا إلى الأنبياء وسفراء بينه وبينهم وهذا الكلام قد اعتل به من قال إن الملائكة أفضل واستدلالهم به أقوى فإن الأنبياء المرسلين إن ثبت تفضيلهم على المرسل إليهم بالرسالة ثبت تفضيل الرسل من الملائكة إليهم عليهم فإن الرسول الملكي يكون رسولا إلى الرسول البشري ومنه قوله تعالى وعلم آدم الأسماء كلها الآيات قال الآخرون وهذا دليل على الفضل لا على التفضيل وآدم والملائكة لا يعلمون إلا ما علمهم الله وليس الخضر أفضل من موسى بكونه علم ما لم يعلمه موسى وقد سافر موسى وفتاه في طلب العلم إلى الخضر وتزود لذلك وطلب موسى منه العلم صريحا وقال له الخضر إنك على علم من علم الله إلى آخر كلامه ولا الهدهد أفضل من سليمان عليه السلام بكونه أحاط بما لم يحط به سليمان عليه السلام علما ومنه قوله تعالى ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي قال الآخرون هذا دليل الفضل لا الأفضلية وإلا لزم تفضيله على محمد صلى الله عليه وسلم فإن قلتم هو من ذريته فمن ذريته البر والفاجر بل يوم القيامة إذا قيل لآدم ابعث من ذريتك بعثا إلى النار يبعث من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحدا إلى الجنة فما بال هذا التفضيل سرى إلى هذا الواحد من الألف فقط

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٣٤١

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٣٤١)