تكون من رؤيا الحلم وغير ذلك ولكن ما يخلو الكلام من قرينة تخلص أحد معانيه من الباقي وإلا لو أخلى المتكلم كلامه من القرينة المخلصة لأحد المعاني لكان مجملا ملغزا لا مبينا موضحا وأي بيان وقرينة فوق قوله ترون ربكم كما ترون الشمس في الظهيرة ليس دونها سحاب فهل مثل هذا مما يتعلق برؤية البصر أو برؤية القلب وهل يخفى مثل هذا إلا على من أعمى الله قلبه فإن قالوا ألجأنا إلى هذا التأويل حكم العقل بأن رؤيته تعالى محال لا يتصور إمكانها فالجواب أن هذه دعوى منكم خالفكم فيها أكثر العقلاء وليس في العقل ما يحيلها بل لو عرض على العقل موجود قائم بنفسه لا يمكن رؤيته لحكم بأن هذا محال وقوله لمن اعتبرها منهم بوهم أي توهم أن الله تعالى يرى على صفة كذا فيتوهم تشبيها ثم بعد هذا التوهم إن أثبت ما توهمه من الوصف فهو مشبه وإن نفى الرؤية من اصلها لأجل ذلك التوهم فهو جاحد معطل بل الواجب دفع ذلك الوهم وحده ولا يعم بنفيه الحق والباطل فينفيهما ردا على من أتيت الباطل بل الواجب رد الباطل وإثبات الحق وإلى هذا المعنى أشار الشيخ رحمه الله بقوله ومن لم يتوق النفي والتشبيه زل ولم يصب التنزيه فإن هؤلاء المعتزلة يزعمون انهم ينزهون الله بهذا النفي وهل يكون التنزيه بنفي صفة الكمال فإن نفي الرؤية ليس بصفة كمال إذ المعدوم لا يرى وإنما الكمال في إثبات الرؤية ونفي إدراك الرائي له إدراك احاطة كما في العلم فإن نفي العلم به ليس بكمال وإنما الكمال في إثبات العلم ونفي الإحاطة به علما فهو سبحانه لا يحاط به رؤية كما لا يحاط به علما
العقيدة
شرح العقيدة الطحاوية
ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)
بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI
شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٢٣١
الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٢٣١)