البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

أن يسأل ما لا يجوز عليه بل هو عندهم من أعظم المحال الثاني أن الله لم ينكر عليه سؤاله ولما سال نوح ربه نجاه ابنه أنكر سؤاله وقال إني أعظك أن تكون من الجاهلين الثالث أنه تعالى قال لن تراني ولم يقل اني لا أرى أو لا تجوز رؤيتي أو لست بمرئي والفرق بين الجوابين ظاهر ألا ترى أن من كان في كمه حجر فظنه رجل طعاما فقال أطعمنيه فالجواب الصحيح أنه لا يؤكل أما اذا كان طعاما صح أن يقال انك لن تأكله وهذا يدل على أنه سبحانه مرئي ولكن موسى لا تحتمل قواه رؤيته في هذه الدار لضعف قوى البشر فيها عن رؤيته تعالى يوضحه الوجه الرابع وهو قوله ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فأعلمه ان الجبل مع قوته وصلابته لا يثبت للتجلي في هذه الدار فكيف بالبشر الذي خلق من ضعف الخامس أن الله سبحانه قادر على أن يجعل الجبل مستقرا وذلك ممكن وقد علق به الرؤية ولو كان محالا لكان نظير أن يقول إن استقر الجبل فسوف آكل وأشرب وأنام والكل عندهم سواء السادس قوله تعالى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا فاذا جاز أن يتجلى للجبل الذي هو جماد لا ثواب له ولا عقاب فكيف يمتنع أن يتجلى لرسوله وأوليائه في دار كرامته ولكن الله اعلم موسى ان الجبل اذا لم يثبت لرؤيته في هذه الدار فالبشر أضعف السابع أن الله كلم موسى وناداه وناجاه ومن جاز عليه التكلم والتكليم وأن يسمع مخاطبه كلامه بغير واسطة فرؤيته أولى بالجواز ولهذا لا يتم إنكار رؤيته الا بإنكار كلامه وقد جمعوا بينهما وأما دعواهم تأييد النفي ب لن وأن ذلك يدل على نفي الرؤية في الآخرة ففاسد فانها لو قيدت بالتأبيد لا يدل على دوام النفي في الآخرة فكيف اذا أطلقت قال

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٢٠٧

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٢٠٧)