البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

تعالى ولن يتمنوه أبدا مع قوله ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك ولأنها لو كانت للتأبيد المطلق لما جاز تحديد الفعل بعدها وقد جاء ذلك قال تعالى فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي فثبت أن لن لا تقتضى المنفي المؤبد قال الشيخ جمال الدين ابن مالك رحمه الله % ومن رأى النفي بلن مؤبدا % % فقوله اردد وسواه فاعضدا % $ وأما الآية الثانية فالاستدلال بها على الرؤية من وجه حسن لطيف وهو أن الله تعالى انما ذكرها في سياق التمدح ومعلوم أن المدح انما يكون بالصفات الثبوتية وأما العدم المحض فليس بكمال فلا يمدح به وانما يمدح الرب تعالى بالنفي اذا تضمن أمرا وجوديا كمدحه بنفي السنة والنوم المتضمن كمال القيومية ونفي الموت المتضمن كمال الحياة ونفي اللغوب والاعياء المتضمن كمال القدرة ونفي الشريك والصاحبة والولد والظهير المتضمن كمال الربوبية والالوهية وقهره ونفي الاكل والشرب المتضمن كمال صمديته وغناه ونفي الشفاعة عنده الا بإذنه المتضمن كمال توحده وغناه عن خلقه ونفي الظلم المتضمن كمال عدله وعلمه وغناه ونفي النسيان وعزوب شيء عن علمه المتضمن كمال علمه واحاطته ونفي المثل المتضمن لكمال ذاته وصفاته ولهذا لم يمتدح بعدم محض لم يتضمن أمرا ثبوتيا فان المعدم يشارك الموصوف في ذلك العدم ولا يوصف الكامل بأمر يشترك هو والمعدوم فيه فان المعنى أنه يرى ولا يدرك ولا يحاط به فقوله لا تدركه الأبصار يدل على كمال عظمته وأنه أكبر من كل شيء وأنه لكمال عظمته لا يدرك بحيث يحاط به فان الادراك هو الاحاطة بالشيء وهو قدر زائد على الرؤية كما قال تعالى فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٢٠٨

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٢٠٨)