البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

منشور لوح محفوظ وكتاب مبين لأن العامل في الظرف إما أن يكون من الافعال العامة مثل الكون والاستقرار والحصول ونحو ذلك أو يقدر مكتوب في كتاب أو في رق والكتاب تارة يذكر ويراد به محل الكتابة وتارة يذكر ويراد به الكلام المكتوب ويجب التفريق بين كتابة الكلام في الكتاب وكتابة الاعيان الموجودة في الخارج فيه فإن تلك إنما يكتب ذكرها وكلما تدبر الانسان هذا المعنى وضح له الفرق وحقيقة كلام الله تعالى الخارجية هو ما يسمع منه أو من المبلغ عنه فإذا سمعه السامع علمه وحفظه فكلام الله مسموع له معلوم محفوظ فاذا قاله السامع فهو مقروء له متلو فإن كتبه فهو مكتوب له مرسوم وهو حقيقة في هذه الوجوه كلها لا يصح نفيه والمجاز يصح نفيه فلا يجوز أن يقال ليس في المصحف كلام الله ولا ما قرأ القارىء كلام الله وقد قال تعالى وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله وهو لا يسمع كلام الله من الله وإنما يسمعه من مبلغه عن الله والاية تدل على فساد قول من قال إن المسموع عبارة عن كلام الله وليس هو كلام الله فإنه تعالى قال حتى يسمع كلام الله ولم يقل حتى يسمع ما هو عبارة عن كلام الله والاصل الحقيقة ومن قال إن المكتوب في المصاحف عبارة عن كلام الله أو حكاية كلام الله وليس فيها كلام الله فقد خالف الكتاب والسنة وسلف الأمة وكفى بذلك ضلالا وكلام الطحاوي رحمه الله يرد قول من قال إنه معنى واحد لا يتصور سماعه منه وأن المسموع المنزل المقروء والمكتوب ليس كلام الله وإنما هو عبارة عنه فإن الطحاوي رحمه الله يقول كلام الله منه بدا وكذلك قال غيره من السلف ويقولون منه بدا وإليه يعود وإنما

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ١٩٤

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/١٩٤)