محمودا ولم يجعله عاجزا عذورا ولم يكن الحسن أعجز عن القتال من الحسين بل كان أقدر على القتال من الحسين والحسين قاتل حتى قتل فإن كان ما فعله الحسين هو الأفضل الواجب كان ما فعله الحسن تركا للواجب أو عجزا عنه وإن كان ما فعله الحسن هو الأفضل الأصلح جل على أن ترك القتال هو الأفضل الأصلح وأن الذي فعله الحسن أحب إلى الله ورسوله مما فعله غيره والله يرفع درجات المؤمنين المتقين بعضهم على بعض وكلهم في الجنة رضي الله عنهم أجمعين ثم إن كان النبي صلى الله عليه وسلم جعلهما إمامين لم يكونا قد استفادا الإمامة بنص على ولاستفادها الحسين بنص الحسن عليه ولا ريب أن الحسن والحسين ريحانتا النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم أدخلهما مع أبويهما تحت الكساء وقال اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وأنه دعاهما في المباهلة وفضائلهما كثيرة وهما من أجلاء سادات المؤمنين وأما كونهما أزهد الناس وأعلهم في زمانهم فهذا قول بلا دليل وأما قوله وجاهدوا في الله حق جهاده حتى قتلا
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٤ · ص ٤١
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٤/٤١)