وهذا يدل على أن ما فعله الحسن من ترك القتال على الإمامة وقصد الاصلاح بين المسلمين كان محبوبا يحبه الله ورسوله ولم يكن ذلك مصيبة بل كان ذلك أحب إلى الله ورسول من اقتتال المسلمين ولهذا أحبه وأحب أسامه بن زيد ودعا لهما فإن كلاهما كان يكره القتال في الفتنة فأما أسامة فلم يقاتل لا مع على ولا مع معاوية والحسن كان دائما يشير على علي بترك القتال وهذا نقيض ما عليه الرافضة من أن ذلك الصلح كان مصيبة وكان ذلا ولو كان هناك إمام معصوم يجب على كل أحد طاعته ومن تولى غيره كانت ولايته باطلة لا يجوز أن يجاهد معه ولا يصلي خلفه لكان ذلك الصلح من أعظم المصائب على أمة محمد صلى الله عليه وسلم وفيه فساد دينها فأي فضيلة كانت تكون للحسن بذلك حتى يثنى عليه به وإنما غايته أن يعذر لضعفه عن القتال الواجب والنبي صلى الله عليه وسلم جعل الحسن في الصلح سيدا
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٤ · ص ٤٠
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٤/٤٠)