وإذا لزم الخطأ في أحداهما لم يتعين الخطأ في نفي الرؤية بل يجوز أن يكون الخطأ في نفي العلو والمباينة وليست موافقتنا لك حجة لك فليس تناقضنا دليلا على صواب قولك في نفي علو الله على خلقه بل الرؤية ثابتة بالنصوص المستفيضة واجماع السلف مع دلالة العقل عليها وحينئذ فلازم الحق حق ونحن إذا أثبتنا هذا الحق ونفينا بعض لوازمه كان هذا التناقض أهون من نفي الحق ولوازمه وأنتم نفيتم الرؤية ونفيتم العلو والمباينة فكان قولكم أبعد عن المعقول والمنقول من قولنا وقولنا أقرب من قولكم وإن كان في قولنا تناقض فالتناقض في قولكم أكثر ومخالفتكم لنصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أظهر وهذا بين فإن ما في النصوص الإلهية ونصوص سلف الأمة من إثبات الصفات والرؤية وعلو الله متواتر مستفيض والنفاة لا يستندون لا إلى كتاب ولا إلى سنة ولا إلى
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٣٤٤
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/٣٤٤)