لموافقته المعتزلة في نفي ذلك ونفى ملزوماته فإنهم لما وافقوهم على صحة الدليل الذي استدلت به المعتزلة على حدوث العالم وهو أن الجسم لا يخلو عن الحركة والسكون وما لا يخلو عنهما فهو حادث لامتناع حوادث لا أول لها قالوا فيلزم حدوث كل جسم فيمتنع أن يكون البارىء جسما لأنه قديم ويمتنع أن يكون في جهة لأنه لا يكون في الجهة إلا جسم فيمتنع أن يكون مقابلا للرائي لأن المقابلة لا تكون إلا بين جسمين ولا ريب أن جمهور العقلاء من مثبتي الرؤية ونفاتها يقولون إن هذا القول معلوم الفساد بالضرورة ولهذا يذكر الرازي أن جميع فرق الأمة تخالفهم في ذلك لكن هم يقولون لهذا المشنع عليهم نحن أثبتنا الرؤية ونفينا الجهة فلا يلزم ما ذكرته فإن أمكن رؤية المرئي لا في جهة من الرائي صح قولنا وإن لم يكن لزم خطؤنا في إحدى المسالتين إما في نفي الرؤية وأما في نفي مباينة الله لخلقه وعلوه عليهم
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٣٤٣
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/٣٤٣)